ج او هابنسترايت ( تعريب : ناصر الدين سعيدوني )

47

رحلة العالم الألماني

أما محاولات الاغتيال التي يقوم بها رعايا الداي للتخلص منه فتعود إلى خبث طبيعة وسوء نية بعض الأفراد ولا يمكن أن نعتبرها صادرة عن سلوك يتصف به الشعب كله ، مع أن هذه المحاولات تكون في بعض الأحيان تعبيرا عن رفض الطغيان والتصدي للظلم . أغلب العادات التي يمارسها الجزائريون تستند في أساسها إلى قوانين ، وليس فيها ما يفاجئ الأوروبي كغياب النساء عن الحياة العامة ، واحتشامهن الشديد ، فلا يسرن في الأزقة بدون حجاب ، وحتى منازلهن تكاد أشعة الشمس لا تصل إليها ، وعندما يسافرن على ظهور البغال يكن مختبئات في ستائر غريبة ، وقد ترجاني أحد الأتراك من ذوي المكانة المتميزة أن أعالج زوجته ، وعندما طلبت منه أن أرى المريضة أجابني من الأفضل أن تموت على أن يراها أحد . والجزائريون من أتباع الرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم الغيورين ويستهجنون المتشيعين لعلي ( ض ) ، ويقومون في الغالب بالحج إلى مكة ( المكرمة ) ، وبعد أداء هذه الفريضة يرتدون الملابس الخضراء التي تنسب إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وهو اللباس الذي يميز الأشراف الذين يدعون بأنهم من سلالة النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .

--> الجزائريين في أوروبا والأوربيين في الجزائر ، وهذا ما تجاوزه جل من كتب عن أوضاع الأسرى ونشاط البحرية من الأوربيين ، فلم يروا في نشاط البحرية الجزائرية سوى قرصنة وعملا عدائيا منافيا للحضارة ومضادا للسلم ولحرية التجارة ، مع أنها تعتبر في إطار التعامل الدولي عملا مشروعا من أجل الدفاع عن النفس . أنظر : ناصر الدين سعيدوني ، ورقات جزائرية ، دراسات وأبحاث في تاريخ الجزائر في العهد العثماني ، بيروت ، دار الغرب الإسلامي ، 2000 ، البحرية الجزائرية ، ص ص . 187 - 213 . ( 1 ) طائفة الأشراف بمدينة الجزائر ظلت محافظة على خصوصيتها ومعتزة بأصولها ، لها أمين يرعى شؤونها يعرف بنقيب الأشراف ، ولها زاوية خاصة بها وأوقاف تنتفع بريعها ، قدر مدخولها سنة 1830 ب 5000 فرنك . وكان آخر نقيب لهذه الطائفة هو أحمد الشريف الزهار صاحب التقاييد التاريخية عن أحوال الجزائر ، والتي نشرها بعد تحويرها والتعليق عليها الأستاذ أحمد توفيق المدني ونشرت بالجزائر سنة 1974 ( أنظر قائمة المراجع المعتمدة في التحقيق ) .